عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل في توكيل العبد في شراء نفسه 4383 - إذا وكل العبدُ من يشتري له نفسه ، فإن أضاف الشراء إلى العبد ، صح ، وعَتَق ، وإن نوى العبد ، ولم يصرح بذكره ، انعقد للمشتري ، ولزمه الثمن ؛ لأن السيد لم يرض ببيعٍ يتضمن العتق قبل أداء الثمن . ولو توكل العبد في شراء نفسه لزيد ، فإن أضاف الشراء إلى زيد ، وقع لزيد ، وإن نوى زيداً ، وقع العقد للعبد ، وعَتَق ؛ لأن قوله : اشتريت نفسي صريح في العتق ، فلا يقبل إبطاله . فصل في انعزال العبد بالبيع والإعتاق 4384 - إذا وكل عبده ، ثم أعتقه ، ففي انعزاله طريقان : إحداهما - فيه وجهان . والثانية - ينعزل إن أمره بذلك استخداماً ، وإن صرح بالتوكيل والتخيير ، لم ينعزل ، وإن أطلق ، فوجهان . فإن جعلنا قول السيد أمراً ، فلا أثر لعزل العبد نفسه ، وإن جعلناه توكيلاً ، فله أن يعزل نفسه . وفي اشتراط القبول وجهان . وإن باعه بعد أمرٍ أو توكيلٍ ، فإن لم نعزله بالعتق ، فالبيع أولى ، وإن عزلناه بالعتق ، ففي البيع وجهان : فإن قلنا : لا يبطل الأمر ، فكان إنشاء التصرّف مما يفتقر إلى إذن السادة ، فلا بد من إذن المشتري ( 1 ) في الامتثال ، ويحتمل ألا يتوقف نفوذ التصرف على إذنه وإن شرطناه .

--> ( 1 ) أي لا بد من إذن السيد الجديد ( المشتري ) لالتزام أمر سيده الأول ( الذي باعه ) .